السيد كمال الحيدري

353

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

فمع اختلاف نحوى وجود الشئ من خارجي إلى ذهني إلا أننا نلاحظ أن الماهية واحدة ، وهذا يفسّر ما ذكرناه في ما سبق من أنَّ ارتباط العلوم الحصولية بالواقع ليس ارتباطاً وجودياً ، بل هو ارتباط ماهوى . ومن هنا نجد أنَّ المصنف نصّ في أول انقسام للعلم على أنَّ المعلوم إما أن يحضر بوجوده لدى العالم أو بماهيته ، والأول هو العلم الحضوري ، والثاني هو العلم الحصولي . وهذا معنى ما ذُكر في محلّه من أنَّ الماهية من حيث هي لا موجودة ولا معدومة ، إذ لو أخذنا الوجود الخارجي فيها لما وجدت في الذهن ، ولو كان الوجود الذهني مأخوذاً فيها لما وجدت بالخارج ، من هنا أمكننا القول بأنَّ الماهية ليست من حيث هي هي موجودة بوجود خارجي ولا بوجود ذهني ، فهي لا بشرط منهما . فهذا السنخ من المفاهيم يقوم الذهن بانتزاعها « مباشرة من خلال الارتباط بالواقع الخارجي ، بمعنى أنّ الذهن البشرى عندما يتعامل مع حقيقة من حقائق هذا العالم ويرتبط بها بنحو من أنحاء الارتباط ، فإنّه ينسج لها صورة لديه في قوّته العاقلة بنحو تكون مطابقة للواقع الخارجي ، كما تقدّم في مبحث الوجود الذهني . ولا يخفى أنّ الارتباط بالحقائق الوجودية ، تارة يتمّ من خلال الحواس الظاهرية ، فيحصل لنا تصوّر عن الإنسان والنبات والأرض والسماء والحرارة والبرودة والماء والهواء وهكذا آلاف الأشياء الأخرى التي هي خارجة عنّا ، وتشكّل أجزاء العالم الخارجي . وأخرى من خلال الحواس الباطنية ، فيحصل لنا تصوّر عن حالاتنا النفسية ، كالألم واللذّة والخوف ، والحزن والفرح وغيرها ، ومن الواضح أنّ هذا السنخ من التصوّرات يرتبط بأمور موجودة داخل نفوسنا وذواتنا . . .